آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ

النحل: 9

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 16 النحل
رقم الآية.: 9
معلوماتعدد الآيات: 128 ترتيب المصحف: 16 ترتيب النزول: 70 نزلت بعد سورة: الكهف مكية أم مدنية: مكية ماعدا الآيات 125:128 فهي مدنية .
رقم الصفحة.268
عدد الآيات في السورة:128

تفسير القرطبي


قوله تعالى: " وعلى الله قصد السبيل " أي على الله بيان قصد السبيل، فحذف المضاف وهو البيان. والسبيل: الإسلام، أي على الله بيانه بالرسل والحجج والبراهين. وقصد السبيل: استعانة الطريق، يقال: طريق قاصد أي يؤدي إلى المطلوب. " ومنها جائر " أي ومن السبيل جائر، أي عادل عن الحق فلا يهتدي به، ومنه قول امريء القيس: ‌ ومن الطريقة جائر وهدىً قصد السبيل ومنه ذو دخل وقال طرفة: عدولية أو من سفين ابن يامن يجور بها الملاح طوراً ويهتدي العدولية: سفينة منسوبة إلى عدولي قرية بالبحرين. والعدولي: الملاح، قاله في الصحاح . وفي التنزيل " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل " ( الأنعام:153) وقد تقدم. وقيل: المعنى ومنهم جائر عن سبيل الحق، أي عادل عنه فلا يهتدي إليه. وفيهم قولان: أحدهما - أنهم أهل الأهواء المختلفة، قال ابن عباس. الثاني - ملل الكفر من اليهودية والمجوسية والنصرانية. وفي مصحف عبد الله ( ومنكم جائر) وكذا قرأ علي ( ومنكم) بالكاف. وقيل: المعنى وعنها جائر، أي عن السبيل. فـ ( ـمن) بمعنى عن. وقال ابن عباس: أي من أراد الله أن يهديه سهل له طريق الإيمان، ومن أراد أن يضله ثقل عليه الإيمان وفروعه. وقيل: معنى ( قصد السبيل) مسيركم ورجوعكم. والسبيل واحدة بمعنى الجمع، ولذلك أنث الكناية فقال: ( ومنها) والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز. قوله تعالى: " لو شاء لهداكم أجمعين " بين أن المشيئة لله تعالى، وهو يصحح ما ذهب إليه ابن عباس في تأويل الآية، ويرد على القدرية ومن وافقها كما تقدم.

تفسير الجلالين


9 - (وعلى الله قصد السبيل) أي بيان الطريق المستقيم (ومنها) أي السبيل (جائر) حائد عن الاستقامة (ولو شاء) هدايتكم (لهداكم) إلى قصد السبيل (أجمعين) فتهتدون إليه باختيار منكم

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


لما ذكر تعالى من الحيوانات ما يسار عليه في السبل الحسية نبه على الطرق المعنوية الدينية وكثيرا ما يقع في القرآن العبور من الأمور الحسية إلى الأمور المعنوية النافعة الدينية كقوله تعالى "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" وقال تعالى "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير" ولما ذكر تعالى في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه فقال "وعلى الله قصد السبيل" كقوله "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" وقال "قال هذا صراط علي مستقيم" فال مجاهد في قوله "وعلى الله قصد السبيل" قال طريق الحق على الله وقال السدي "وعلى الله قصد السبيل" الإسلام وقال العوفي عن ابن عباس في قوله "وعلى الله قصد السبيل" يقول وعلى الله البيان أي يبين الهدى والضلالة وكذا روى علي بن أبي طلحة عنه وكذا قال قتادة والضحاك وقول مجاهد ههنا أقوى من حيث السياق لأنه تعالى أخبر أن ثَمَّ طرقا تسلك إليه فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق وهي الطريق التي شرعها ورضيها وما عداها مسدودة والأعمال فيها مردودة ولهذا قال تعالى "ومنها جائر" أي حائد مائل زائغ عن الحق قال ابن عباس وغيره: هي الطرق المختلفة والآراء والأهواء المتفرقة كاليهودية والنصرانية والمجوسية وقرأ ابن مسعود "ومنكم جائر" ثم أخبر تعالى أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته فقال "ولو شاء لهداكم أجمعين" كما قال تعالى "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا" وقال "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين".